باستخدامك موقع موقع فرفش تكون موافق على سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع
farfesh Twitter Page
مسلسلات رمضان 2021
فرفش
راسلونا: news@farfeshplus.online

«أحب شخصيته»، «أفضل هذا النوع من الشخصيات»، «شخصيتها عنيفة»، وغيرها من الجمل والمصطلحات المتداولة بيننا بمعناها المجرد، ولكن هل سألت نفسك يوما ما المقصود بكلمة «شخصية»؟ وما هي مكونات الشخصية في علم النفس؟

 صورة رقم 1 - مكونات الشخصية في علم النفس ومراحل تطورها

تعريف الشخصية
ربما لم يخطر لك من قبل التعرف على المعنى الأصلي لمصطلح «شخصية»، فنحن نستخدم الكلمة بشكل متكرر في مجالات ومواقف متعددة ولكن بمفهومها المجرد لدينا، ولذا قبل أن نتطرق إلى مكونات الشخصية في علم النفس عليك أولا معرفة ما تعنيه، مما يساهم في قدرتك على فهم نفسك بشكل أفضل ويزيد من فهمك لذاتك في العديد من مجالات الحياة المختلفة.

قناع المسرح
اشتق مصطلح الشخصية من كلمة persona، وهي كلمة لاتينية الأصل يقصد بها القناع الذي يرتديه الممثل المسرحي لإخفاء هويته الأصلية، مما يمنحه فرصة التنقل بين شخصيات متعددة بأنماط مختلفة على خشبة المسرح. على صعيد آخر، عرفت الجمعية الأمريكية لعلم النفس «الشخصية» على أنها الفروق الفردية بين البشر، والتي تتمثل في الأنماط المختلفة للسلوكيات والمشاعر وطريقة التفكير أيضا.

تعريف آخر
وبحلول عام 1961 جاء عالم النفس الأمريكي وأحد مؤسسي علم نفس الشخصية «غوردون ويلارد ألبورت » بتعريف آخر للشخصية، والذي يتلخص بشكل مبسط في أنها التنظيم الديناميكي داخل الفرد، المستخلص من الأنظمة النفسية والجسدية التي تقوم بتحديد خصائصه وسلوكه وفكره، خلال فترات حياته والمواقف التي يمر بها.

بينما اختصرت بعض المقالات الأكاديمية لعلم النفس الرياضي مصطلح الشخصية، بأنها «مزيج الخصائص التي تجعل الشخص فريدا لا يشبه غيره»، وعلى الرغم من هذا التعدد في التعريفات والنظريات إلا أننا نجد بينها قاسم مشترك، والذي يتبلور حول تفرد الشخص بذاته وهويته إذ يتميز كل منا ببنيته النفسية، وسماته الفريدة التي لا نظير لها بين أقرانه، وهو ما أكده علماء النفس بعد دراسات طويلة، استطاعوا من خلالها إثبات أن هناك مواقف وأوقاتا محددة يكون من المستحيل فيها مقارنة شخصية الفرد بغيره، تماما كبصمة الإصبع.

 صورة رقم 2 - مكونات الشخصية في علم النفس ومراحل تطورها

مكونات الشخصية في علم النفس
على رأس قائمة علماء النفس ودورهم في تحليل مكونات الشخصية، يأتي سيغموند فرويد الطبيب النمساوي ومؤسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث، حيث وضع 3 تطورات ومكونات للشخصية خلال مراحل حياة الفرد المختلفة، وهي: «الهوية، الأنا، والأنا العليا».

الهوية
بحسب نظرية فرويد فإن الهوية هي الجانب الأساسي من مكونات الشخصية، وهي الصفات الخارجة عن إرادة الفرد والمكون البدائي والغريزي لشخصيته، الذي يكتسب من جميع الصفات البيولوجية المتوارثة عند ولادته، بما في ذلك الرغبة النوع ية، وتعد الهوية الجزء المندفع في اللاوعي من شخصياتنا إذ تستجيب بشكل مباشر وفوري للاحتياجات والرغبات الأساسية دون أدنى مقاومة. هكذا نستطيع أن نختصر تعريف الهوية بأنه الشخصية التي يولد بها الفرد، والتي لا تتغير بمرور الوقت أو التجربة، حيث إنها لا تتأثر بالواقع أو المنطق ولا تعمل على غير مبدأ اللذة، وإشباع جميع الرغبات بغض النظر عن العواقب، إذ تكمن الهوية داخل جزء اللاوعي من العقل مما يفقدها قدرة الاتصال بالعالم الخارجي، ويجعلها المكون غير العقلاني والأناني في شخصية الفرد «وفقا لنظرية فرويد».

الأنا
ثم يأتي بعد ذلك دور «الأنا» خلال مراحل حياة الفرد ومروره بالعديد من التجارب والمواقف، إذ تعد الجزء المعدل من هوية الفرد من خلال تأثره المباشر بالعالم الخارجي، وقد وصفها فرويد بأنها أكثر حالات الفرد اعتدالا حيث تقبل بعض متطلبات الهوية والأنا العليا، وذلك بعد ربطها بالقيم والأخلاق وعادات وتقاليد المجتمع، إذ من الممكن أن تقوم الأنا بإشباع بعض الغرائز التي تطلبها الهوية ولكن بطريقة مثالية بعض الشيء، في إطار يقبله المجتمع ولا ترفضها الأنا العليا في ذات الوقت.

 صورة رقم 3 - مكونات الشخصية في علم النفس ومراحل تطورها

الجواد والفارس
في مثال توضيحي بليغ بين طيات كتاب «محاضرات تمهيدية جديدة حول التحليل النفسي»، استطاع فرويد أن يقدم لنا العلاقة بين الهوية والأنا، إذ قارن العلاقة بينهما بعلاقة الجواد وفارسه، كل ما عليك فعله هو تخيل هويتك بأنها الجواد الجامح الذي يوفر لك ما يلزمك من طاقة وقوة لدفعك إلى الأمام، بينما الأنا لديك هي الفارس الذي يحاول كبح جماح الجواد عن طريق توجيه قوته نحو الهدف. ورغم ذلك أشار فرويد إلى أن العلاقة لا تسير دائما كما ينبغي، فقد يمر الفارس «الأنا» ببعض المواقف الأقل مثالية والتي تجعله رهن رغبات واحتياجات الجواد «الهوية»، مما يجعله يخضع لأوامره وغرائزه ليذهب به إلى حيث يريد.

الأنا العليا
وفقا لنظرية التحليل النفسي للشخصية لسيغموند فرويد، فإن الأنا العليا هي محرك الشخصية المكونة من المثل العليا الداخلية، التي اكتسبها الأفراد من آبائهم ومجتمعاتهم، وتعمل الأنا العليا على قمع غرائز الهوية وجعل الأنا تتصرف بشكل يميل أكثر إلى الأخلاق وليس الواقع. تبدأ الأنا العليا بالظهور في سن الخامسة تقريبا، ولا تشمل المثل العليا والأخلاق والقيم التي نكتسبها من آبائنا فحسب، بل تشمل أيضا خليطا من أفكار الصواب والخطأ التي تكتسب تدريجيا من خلال عملية الاحتكاك بالمجتمع الذي نعيش فيه، والثقافة المحيطة بنا.

المثالية والضمير
تنقسم الأنا العليا إلى قسمين، هما » الأنا المثالية والضمير».
الأنا المثالية
هي جزء من الأنا العليا، تتضمن قواعد ومعايير الأخلاقيات والسلوكيات، التي تم تأييدها من قبل الأبوين وغيرهم من الشخصيات المسؤولة، حيث يؤدي الالتزام بهذه القواعد والمعايير إلى الشعور بالفخر والقيمة والإنجاز، وعلى العكس فإن خرق هذه القوانين يؤدي بالتبعية إلى الشعور بالذنب والألم النفسي. غالبًا ما تكون الأنا المثالية هي صورة للشخص النموذجي الذي نريد أن نصبح عليه فيما بعد، بمعنى أدق هي السبيل لوصولنا إلى معايير وأخلاق قدوتنا في الحياة من الأشخاص حولنا، والذين نسعى لأن نكون مثلهم كالأب والأم أو المعلم… إلخ.
الضمير
يعد الضمير هو المكون والمعيار الرئيسي الذي يحرك الفرد، عند ارتكابه أي فعل سيئ أو منافٍ لتقاليد الأسرة والمجتمع، وهو ما يؤدي إلى الشعور بالذنب وتأنيب الضمير وعدم الرضا عن النفس بشكل عام، إذ لا تتوافق هذه الأفعال السيئة مع مبادئ الأنا العليا.

 صورة رقم 4 - مكونات الشخصية في علم النفس ومراحل تطورها

مراحل تطور الشخصية لدى إريكسون
في حين اعتمد فرويد على التطور النفسي النوع ي لـ مكونات الشخصية في علم النفس، قرر العالم إريك إريكسون التركيز على كيفية تأثير العلاقات الاجتماعية على تطوير وتنمية الكثير من جوانب الشخصية، التي تجسدت في أحد أهم وأشهر نظريات جوانب الشخصية في علم النفس، والتي تعتمد على 8 مراحل للتطور البشري منذ ولادة الفرد.

يرى إريكسون في نظريته أن كل إنسان يمر بعدد معين من المراحل منذ ولادته وحتى وفاته، يستطيع أن يحقق من خلالها نموه وطموحاته بصورة كاملة، وترتبط كل مراحل إريكسون في النمو بالصراع النفسي داخل الفرد حيث يعتمد على كيفية حدوث الصراع بشكل ملائم، مما يؤدي في النهاية إلى معطيات ونتائج مناسبة للفرد، وتتلخص هذه المراحل في:

مرحلة الطفولة
تلك المرحلة يحدث فيها تغير مكونات الشخصية في علم النفس، فهي مرحلة الصراع بين الثقة وانعدام الثقة التي تنتج عن مدى علاقة الطفل بالأم، فنستطيع أن نقول إن اعتناء الأم بطفلها ورعايتها له وحنانها وعطفها عليه سيؤدي إلى ثقة الفرد بالحياة والمستقبل فيما بعد، وعلى العكس إن لم تقدم الأم القدر الكافي من الحنان والرعاية للطفل فإنه لن يثق في حياته ومستقبله، وتستمر هذه الفترة منذ الولادة وحتى عمر السنة ونصف.

صراع التحكم الذاتي والخجل
تسمى هذه المرحلة بالطفولة المبكرة، وتستمر من سنة ونصف حتى 3 سنوات، وينتج عن الصراع الذاتي خلالها عدة مهارات رئيسية يتعلمها الطفل ويكتسبها ممن حوله، كالشجاعة وضبط النفس والقدرة على المشي والكلام، ويجب الأخذ في عين الاعتبار بأن الطفل في هذه المرحلة يكون خجولا ولديه شك كبير في قدراته، ولذا يجب على الأبوين تنمية قدراته وتشجيعه بشكل مستمر حتى لا يفقد ثقته واحترامه لذاته في المستقبل.

 صورة رقم 5 - مكونات الشخصية في علم النفس ومراحل تطورها

صراع المبادرة والإحساس بالذنب
في هذه المرحلة من 3 إلى 5 أعوام يتكون لدى الطفل صراع داخلي بين المبادرة لفعل الشيء والإحساس بالذنب، حيث يقوم الطفل في هذه المرحلة بمحاولات عدة لإثبات ذاته وقياس قدرته على عمل الأشياء بنفسه مثل ارتداء الملابس دون مساعدة الوالدين، وينتج عن هذه المحاولات الشعور بالمبادرة والتفوق إذا نجح في إنجاز العمل، بينما ينتابه شعور عارم بالإحساس بالذنب عند فشله.

مرحلة الدراسة والمثابرة
هي المرحلة التي يبدأ فيها الطفل بمقارنة نفسه مع أقرانه في بيئته مثل زملائه في الصف، حيث يقوم بقياس قدراته وكفاءته مع الآخرين، وقد وضع إريكسون الكثير من المسؤولية على عاتق المعلم في هذه المرحلة «من عمر 6 إلى 12 عاما»، إذ لا ينبغي أن يقلل من شأن الطفل أو ينقص من قدراته حتى لا يزيد من صراعه بين المثابرة والشعور بالنقص.

المراهقة والتساؤلات
تكون هذه المرحلة ما بين الـ 12 والـ 18 عام، وتعد من أهم جوانب الشخصية، فهي مزيج من الصراعات بين الهوية والارتباك، والتي تتسم بالعديد من التساؤلات التي يطرحها المراهق بشكل متكرر حول كينونته، وظيفته، دوره في الحياة، ومدى توافقه معها، ومن الضروري جدا أن يسمح الأبوان لأبنائهم المراهقين باستكشاف العالم والحياة من حولهم، مما يساعدهم في استخلاص هويتهم والوصول إلى كينونتهم، فإجبار الآباء لأبنائهم على اتباع آرائهم في هذه المرحلة يحدث الكثير من الارتباك لديهم ويؤدي إلى تشوش هويتهم.

 صورة رقم 6 - مكونات الشخصية في علم النفس ومراحل تطورها

صراع العزلة والحب
عند الحديث عن مكونات الشخصية في علم النفس نجد أن مرحلة البلوغ ما بين عمر «18 إلى 35» تعد بؤرة الصراع المحتدم، إذ يشعر الفرد برغبة عارمة في تكوين عالمه الخاص المليء بالألفة والحب، بالإضافة إلى الشعور بالاستقرار وتكوين صداقات متعددة، وفشل الشخص في تحقيق هذه الرغبة يؤدي بالتبعية إلى الشعور بالوحدة والعزلة وانعدام القدرة على التكيف مع المجتمع.

أزمة منتصف العمر
تسمى المرحلة من 35 إلى 55 وأحيانا 65 بمنتصف العمر، ويمر الشخص في هذه المرحلة بصراعات داخلية شرسة حول الركود ورغبته في الإنتاج ومساعدة الجيل الأصغر منه، فيبدأ بقياس إنجازاته وخسائره ومدى رضاءه عنها، فإن رجحت كفة الخسائر حدث الركود على الفور.

مرحلة الشيخوخة
ها قد وصل الفرد إلى محطته الأخيرة، التي يعاني فيها من الصراع بين الارتياح والسلام الداخلي ضد اليأس والإحباط، ويرى إريكسون أن هذه المرحلة تتسم بالكثير من الحكمة، التي تنتج عن شعور الفرد بالرضا التام عن حياته وماضيه، وهو ما ينعكس على تقبله لفكرة الموت ومفارقة الحياة إذ يرى أنه قدم أفضل ما عنده، وعلى العكس أيضا قد يشعر بعض الأفراد بالكثير من اليأس والخوف وعدم تقبل الموت بصدر رحب، نتيجة لشعورهم المضني بالفشل وعدم تحقيقهم لأهدافهم في الحياة.

 صورة رقم 7 - مكونات الشخصية في علم النفس ومراحل تطورها

جوانب الشخصية في علم النفس
جدير بالذكر أيضا أن علماء النفس قسموا مكونات الشخصية إلى مجموعات مختلفة، وذلك لتسهيل عملية دراستها إذ تعد الشخصية الإنسانية تركيبة معقدة للغاية يصعب فهمها.
وتنقسم هذه الجوانب إلى 3 أقسام تتفاعل فيما بينها لتنتج الأفعال وردود الأفعال لكل شخص على حدة.
الجانب الوجداني
هو أول جوانب الشخصية الذي يعتمد بشكل كبير على العاطفة والقيم والأخلاقيات دون أدنى تدخل من العقل.
الجانب المعرفي
على عكس الجانب الوجداني فإن هذا الجانب يعتمد اعتمادا تاما على العقل، حيث تكون مهمته الأساسية تجميع المعلومات والخبرات المختلفة، من خلال التفاعل مع البيئة والمجتمع المحيط.
الجانب الحركي
وقد اهتم علماء النفس الحديث بهذا الجانب بشكل كبير، وأرجعوا ذلك إلى أن هناك تغيرات واضحة تظهر في شخصية وسلوك الفرد وفق قدرته على الحركة، والتي يستطيع من خلالها سد احتياجاته وتأدية مهامه البدنية دون الحاجة إلى مساعدة. هكذا نجد أن مكونات الشخصية في علم النفس احتلت جزءًا كبيرًا من الدراسات والاهتمامات، إذ يعتبرها علماء النفس بمثابة البؤرة المركزية للفرد الذي يستطيع من خلالها فهم نفسه والاضطرابات التي تمر بها، مما يؤهله إلى زيادة قدرته على تعديل وتطوير سلوكياته وأفعاله نحو الأفضل.

تعليقات الزوار   |  اضف تعليق

الاعلانات على مسؤولية اصحابها، ولا يتحمل موقع فرفش أي مسؤولية اتجاهها